القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

42

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

فان الاجل عندهم الحيوان اجلان ( أحدهما ) طبيعي هو وقت موته بتحلل رطوبته وانطفاء حرارته الغريزيتين ( وثانيهما ) اخترامي بحسب الآفات والأمراض ( والاخترام ) الاهلاك وخلافا للكعبي من المعتزلة فان للمقتول عنده أجلين القتل والموت * وفي كون المقتول ميتا باجله اختلاف * عند جمهور المعتزلة ليس بميت باجله فإنهم يزعمون أن اللّه تعالى مداجله والقاتل قد قطع عليه الاجل فلهم قطع بامتداد العمر بأنه لو لم يقتله القاتل لعاش إلى مدة اجله * وذهب أبو الهذيل منهم إلى القطع بالموت بدل القتل فإنه قال لو لم يقتل لمات بدل القتل ( وعندنا ) المقتول ميت باجله اى بالوقت المقدر لموته ولو لم يقتل لجاز ان يموت في ذلك الوقت وان لا يموت لأنه لا قطع ولا يقين بامتداد العمر ولا بالموت بدل القتل فلا قطع بالموت والحياة لو لم يقتل ( فان قيل ) ما الفرق بين مذهب جمهور المعتزلة وأهل السنة فان المراد بالأجل إذا كان زمان بطلان الحياة في علم اللّه تعالى كان المقتول ميتا باجله قطعا وان قيد بطلان الحياة بان لا يترتب على فعل من العبد لم يكن كذلك قطعا من غير تصور خلاف فالنزاع لفظي كما زعمه الأستاذ وكثير من المحققين ( قلنا ) النزاع معنوي والمراد بالأجل زمان بطلان الحياة في علم اللّه تعالى لكن لا مطلقا بل ما علمه وقدره بطريق القطع بحيث لا مخلص عنه ولا تقدم ولا تأخر على ما يشير إليه قوله تعالى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ * وحينئذ الخلاف راجع إلى أنه هل تحقق ذلك الاجل في حق المقتول أم المعلوم في حقه ان قتل مات والا فيعيش ولا يلزم من عدم تحقق ذلك الاجل في المقتول تخلف العلم عن المعلوم لجواز ان يعلم تقدم موته بالقتل مع تأخر الاجل الّذي لا يمكن تخلفه عنه كذا في الحواشى الحكيمية وقال صاحب ؟ ؟ ؟ ان قلت لا يتصور الاستقدام عند